العلامة الحلي

299

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وهل البصير أولى ؟ يحتمل ذلك ، لأنه يتوقى النجاسات ، والأعمى لا يتمكن من ذلك ويحتمل العكس ، لأنه أخشع في صلاته من البصير ، لأنه لا يشغله بصره عن الصلاة . وكلاهما للشافعية ، ونص الشافعي على التساوي ( 1 ) . وهو أولى ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ، قدم الأعمى كما قدم البصير . مسألة 574 : قال أصحابنا : الأغلف لا يصح أن يكون إماما . وأطلقوا القول في ذلك ، لما رواه زيد عن آبائه عليهم السلام ، عن علي عليه السلام ، قال : " الأغلف لا يؤم القوم وإن كان أقرأهم لأنه صنيع من السنة أعظمها ، ولا تقبل له شهادة ، ولا يصلى عليه إلا أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه " ( 2 ) . والوجه : التفصيل ، وهو : أنه إن كان متمكنا من الاختتان وأهمل ، فهو فاسق لا يصلح للإمامة ، وإلا فليس بفاسق ، وصح أن يكون إماما . والرواية تدل على هذا التفصيل . والظاهر أن مراد الأصحاب التفصيل أيضا . مسألة 575 : تكره إمامة المحدود بعد توبته ، لأن فسقه وإن زال بالتوبة إلا أن نقص منزلته وسقوط محله من القلوب لم يزل ، فكره لذلك وإن لم يكن محرما . أما السفيه فإن كان فاسقا ، لم تصح إمامته ، لما روي عن أبي ذر قال : إن إمامك شفيعك إلى الله فلا تجعل شفيعك سفيها ولا فاسقا ( 3 ) .

--> ( 1 ) الأم 1 : 165 ، المهذب للشيرازي 1 : 106 ، المجموع 4 : 286 ، فتح العزيز 4 : 328 - 329 ، حلية العلماء 2 : 179 . ( 2 ) التهذيب 3 : 30 / 108 ، الفقيه 1 : 248 / 1107 ، علل الشرائع : 327 ، الباب 22 ، المقنع : 35 . ( 3 ) التهذيب 3 : 30 / 107 ، الفقيه 1 : 247 / 1103 ، علل الشرائع : 362 ، الباب 20 ، الحديث 1 .